بقلم/ الأستاذ عبدالرحمن ابوفاطمة ؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قديما قيل أن الطعام الذي لا يكفي لآل بيتك ، يصعب إعطائه للجيران، بمعنى أن تلك الأحاجي تأتي تأصيلا للواقع المعاش للمجتمعات على مر العصور والأزمنة ، ويشكل خطاب رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان الذي أشار إلى أولوية تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين المتواجدين بمخيمات دولة تشاد ضرورة ملحة ، ولكن بالرغم من المسافات البعيدة التي تبعد بين معسكرات اللاجئين ومدينة بورتسوادن إلا إن الإحساس الوجداني لسعادة الرئيس كان حاضرا وذلك لتلمسه معاناة شعبه، وما يعيشه من ضنك الحياة اليومية من نقص في المأكل والمشرب وضرورات الحياة اليومية، فعلا حديثه قد أثلج صدور الغلابة الذين طردوا من ديارهم قسرا ، حيث تعرضوا لأبشع إنتهاكات ضد الإنسانية من قتل ونهب وحرق منازلهم، والتمثيل بجثة والي غرب دارفور الشهيد خميس عبدالله آبكر ، وتصفيات جسدية لرموز وقيادات أهلية للمساليت وأبرزهم الأمير طارق عبدالرحمن بحرالدين رئيس حزب الامة والتنمية ، والقيادي البرلماني الأستاذ عبدالرحمن محمد أحمد والفرشة محمد أرباب والشيخ إبراهيم مرسال ، ومفوض العون الإنساني الأستاذ الصادق محمد أحمد وعدد من القانونيين وأبرزهم الأستاذ طارق الملك والأستاذ أرباب خميس ، وقيادات شبابية أخرى تقدر بالآلاف من بينهم تم أعدامهم بمعتقلات الدعم السريع وأبرزهم عبدالقيوم يوسف مرسال وأبوالقاسم يحي ومحمدين محمد أرباب وأيمن أرباب يونس ، ولكن بالمقابل ظلت المنظمات الحقوقية العالمية لم تحرك ساكنا وبعد عام من مجزرة الجنينة المشؤومة ، وأخيرا بعد أن عصف المجتمع الدولي بحقوق الضحايا إلى أدراج الرياح، وعجزه عن إمتناع دولة الأمارات لدعم مليشيات الدعم السريع وتصنيفهم ضمن المليشيات الإرهابية وذلك لإنتهاكاتهم وجرائمهم الموثقة بمجزرتي الجنينة وود النورة بالجزيرة وإنتهاكات أخرى مماثلة في الفاشر وأم درمان وكردفان، إذن أيهما أكثر أهمية فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية لمدينة الجنينة التي هجرها سكانها الأصليين إثر هجمات مليشيات الدعم السريع وأعوانهم أم السعي لإيقاف الدعم اللوجستي من الدول الداعمه للحرب، فأصبحت ولاية غرب دارفور ضمن ولايات سيطرة الدعم السريع، حيث دمرت البنى التحية للمؤسسات الحكومية والبنكية والتعليمية والصحية ولم تنجوا سوى مباني الهيئة الولائية للإذاعة والتلفزيون وأصبح صوت إذاعة الجنينة ضمن آليات إيصال الرسالة الإعلامية التي تخدم أجندة الدعم السريع ، وخطاب القائد برهان جاء صادقا ويحمل في طياته بلسما شافيا لجراح اليتامى والثكالى الذين إكتوا بنيران الحرب اللعينة والتي إمتدت لدهر ونيف في ميادين اللامجهول، حيث وضع البرهان النقاط على الأحرف عندما أشار أن السكان الأصليين بالجنينة هم في دول الجوار وماتبقى هم عبارة عن مستوطنيين جدد، فعلا ان السكان المتواجدين ٩٠% من حواضن الدعم السريع ومتعاونيهم من زعماء بعض القبائل والقيادات السياسية للحرية والتغيير و١٠% من بينهم آتوا من ولايات دارفور الحدودية ، وآخرون تحت التهديد، وخير مثال على ذلك المؤتمر الصحفي الذي أقيم في الجنينة حول تداعيات خطاب رئيس المجلس السيادي، وإن المشاركين في المؤتمر لايمثلون سكان الولاية الحقيقيين، معظمهم جاءوا تاكيدا لتمرير مصالحهم الذاتية والسعي لتبرير الفظائع التي إرتكبتها مليشيات الدعم السريع مقابل إمتيازات مالية تقدم لهم، ولكن بالرغم من تكثيف سهام المليشيات من أجل رسم صورة ذهنية بشأن إختطاف عقول الجماهير من خلال تشكيل الرأي العام العالمي إلا أن فرص النجاح لإعلان دولة آل دقلو في غرب دارفور أصبحت بلا جدوى، وخاصة في الوقت الذي تقترب القوات المشتركة لمدينة الجنينة وأصبح قاب قوسين او أدنى