التحليل النقدي حول مشكلة السودان: بقلم شيخ الدين يوسف آدم
٥ يناير ٢٠٢٥م
التحليل النقدي هو عبارة عن عملية التجزئة والتحليل الأفكار والآراء والمواقف المختلفة التي يتبنى بها الناس لحل المشكلة كمشكلة السودان او إرسال المعلومة او استقبالها. ويهدف هذا النهج الي تحليل تعقيدات المشكلة او وضع بالأدلة والبراهين والمنطق، ثم طرح اسئلة منطقية الصعبة ومعرفة نقاط الضعف والقوة لبناء إستراتيجية جديدة.
تكمن اهمية استخدام هذا التحليل في بعض الآتي:
– على تطوير تفكير النقدي البنائي الذي يستند على الحقائق او أسباب موضوعية.
– اتخاذ قرارات والإجراءات مبنية على المعرفة والمعلومات.
– مهارات حل المشكلة، الذي من خلاله تستطيع مخاطبة جذور المشكلة ثم طرح حلول الجذرية للمشكلة.
استخدام منهج تحليل النقدي وهو أحد عوامل بناء الشخصية او الذات والنظر الامور من زوايا مختلفة ومن خلاله تستطيع بناء مشاريع الإستراتيجية.
ان الحرب الحالي في السودان معقد سياسيًا، عسكرياً واجتماعيًا علي صعيد المحلي، إقليمي و دولي و يحتاج ادوات تحليل المعرفي و علمي لإدراك و المام كل هذه التباينات و التداخلات لتشخيصها و وضع إستراتيجيات لخروج من هذا المأزق.
على صعيد المحلي:
بعض الحقائق التاريخية البسيطة:
– هذا الحرب هو إمتداد لحروب السابقة في السودان منذ عام ١٩٥٥م ( سودنة الوظائف) و قبلها غزوات و مستعمرات ضد شعوب القاطنة في تلك الجغرافيا، و إشتدت و توسعت من عام ١٩٥٦م بعد إعلان ما يسمى بالحكومة آنذاك أحادية هوية السودانية ( هوية عربية اسلامية) اي تعريب و أسلمة شعوب السودانية قسرًا بشتى الوسائل.
– عدم وجود جيش السوداني قومي لحماية كل السودانيين عبر التاريخ، و صناعة مليشيات ( مراحيل، ابوطيرة، كتائب جهادية، حرس الحدود و دعم السريع). مما جعل ما يسمى بالجيش السوداني و مليشياته شن الحروب و هجمات على بعض المواطنين و المناطق منذ ١٩٥٥م الي يومنا هذا.
– تجزئة القضايا السودانية من قبل الحكومات التي تعاقبت السودان و بعض الحركات التي وقعت السلام.
– وجود حركات تحررية متعددة و حركات المطلبية كثيرة ذات طابع جغرافي او اجتماعي.
– عدم وجود إرادة سياسية لحل الجذري لمشكلات السودان تحديداً من الذين لهم هيمنة في مفاصل ألدولة منذ ١٩٥٦م و المنتفعين الآخرون.
– عدم الاعتراف بالتنوع السوداني من قبل المتحكمون بالسلطة المركزية.
– استخدام السلطات سياسة فرق تسد لتفريق شعوب السودانية.
عمل و نقض إتفاقيات من قبل سلطات دون التزام بالتنفيذ:
– اتفاقية اديس ابابا ١٩٧٢م
– إتفاقية خرطوم للسلام ١٩٩٧م
– إتفاقية القاهرة ٢٠٠٥م
– إتفاقية سلام الشامل ٢٠٠٥م
– إتفاقية سلام دار فور ٢٠٠٦م
– اتفاقية سلام شرق السودان ٢٠٠٦م
– وثيقة دوحة لسلام دارفور ٢٠١٢م
– اتفاقية جوبا للسلام مع بعض الحركات المطلبية و إقصاء الآخرون و الذي اعطت شرعية اكثر لجنجويد و الآن يروجون انفسهم كثوار اكثر من غيرهم.
– اتفاقية وثقة الدستورية الذي تم اختطافها من الثوار الذين اسقطوا ديكتاتور بشير و الذي انتهت بانقلاب عسكري( الجيش جنجويد و حركات جوبا).
من خلال هذا السرد التاريخي للاتفاقيات الموقعة بين الجيش و اعوانه و جهات الأخرى نجد ان الجيش و اعوانه غير ملتزمون بتنفيذ في بنود المتفقة، و هنا جاءت دور استخدام تفكير النقدي البناء و طرح عدد من الاسئلة الموضوعية
– ما الذي يجعل الجيش و اعوانه يكونوا ملتزمون في اي اتفاقية قادمة من خلالها يضمن المظلوم حقه؟
– من هو الظالم عبر التاريخ في السودان؟
– هل متغيرات الحالية يجعل الجيش و اعوانه تغيير سلوكهم و يتحولون من الظالمين الي المنقذون تجاه المظلوم و ان ينال حقه الكامل دون عرقلة في وقت الراهن و مستقبلاً؟
– ما هي استراتيجية الجيش و اعوانه لتحرير الاراضي و شكل حكمها مستقبلاً؟
– هل يحدث اتفاق سياسي/ عسكري بين الجيش و اعوانه و جنجويد مستقبلاً؟ و كيف يكون مصير و مستقبل ضحايا الحروب؟
– هل الاختلاف الجيش و جنجويد اختلاف المبادئ ( بناء الدولة، عدالة، حقوق، سلام) ام اختلاف ثانوي( من يحكم او يسيطر)؟
– لماذا لم يتم اعادة التسليح و التمويل الكامل جيوش فرقة ١٥ مشاه و بقية جيوش الفرق المنسحبة و العودة الي تلك مناطق و تحريرها؟
– لماذا استنفار الجيش على اساس القبلي في بعض المجتمعات دون غيرهم؟
– ما هي الاتفاقيات المبرمة بين الجيش و العناصر المتعاونة كحركات في كيفية حكم السودان؟
– اما عن جنجويد محاربتهم واجب اخلاقي و لا يصلح اي حديث آخر و يتم تفكيكها عسكريًا و سياسيًا و اقتصاديًا و إجتماعياً.
على صعيد الاقليمي:
تدخل المباشر و دون مباشر من دول جوار السودان في ازمة السودان لدعم بعض الاطراف، سياسيًا واقتصادياً و عسكريًا مثل:
– تشاد، لغرض تخلص من حركات و جماعات المسلحة مناوئة للحكومة تشاد بزجها في حرب السودان و دعم بعض المجتمعات سودانية للتمكين و ربما لتوسيع حدود الجغرافية للدولة مستقبلًا.
– مصر، الدولة المصرية لها دور و جزء اساسي من تدمير السودان و نهب ثرواته منذ استعمار التركي و الانجليزي الي يومنا هذا، تخشى من استقرار السودان و تنميتها و نهضتها لانها ترى تنتقص من حصة موارد التي تستفيدها دولة مصر من السودان. كما يريد مصر توسيع حدوده الجغرافية و سرقة تاريخ حضارة الزنجية ( كوش) لصالح دول إمبريالية مما جعل الان تحتل اراضي سودانية بشعبها و حضارتها.
– اريتريا، إثيوبيا، يوغندا و كينيا نسبةً لتجارب المرير التي مرت بها تلك الدول مع سلطات الحاكمة و الجيش عبر التاريخ و اسباب أخرى مع متغيرات جيوسياسية.
– جنوب السودان، لها مصالحها كبقية الدول لأمنها القومي تحديداً قضية دعم الجيش السوداني لرياك مشار و بعض الجماعات المسلحة لذا تعمل إلانهاء هذا الملف بكل السبل.
– السعودية، نسبةً لحربها مع اليمن و موارد بشرية ( عمال و رعاة) من السودان، موارد حيوانية و موارد أخرى.
على صعيد الدولي:
– تدخل الامارتي لصالح جنجويد و احياناً لصالح الجيش لإنها عضو اساسي من دول عاصفة الحزم و تدفع رواتب جيش و جنجويد معاً في حرب الحوثيين باليمن و تأمين بعض الحدود السعودية.
– دول ترويكا و تدخلها مباشر سياسيًا اثناء فترة الانتقالية و غير مباشر الآن.
– تدخل روسيا و عملها في تنقيب الذهب و التسليح مع الجيش و الجنجويد و عمل اتفاقيات تعاونية العسكرية في بعض الموانئ في السودان مما جعل تدخل دول غير صديقة لروسيا في شأن السوداني و الذي حتماً عقدت ازمة السودان اكثر تعقيداً.
– دول أخرى
من الملاحظ من هذه التدخلات الدولية و عدم وجود ارادة وطنية و قادرة على ادارة هذه التدخلات لا شك ان السودان اصبح فريسة سهلة لكل طامع و ارض المعركة لدول الإمبريالية و دول أخرى، و اخطر في الأمر ان يصبح السودان بوابة جديدة لاستعمار أفريقيا في قرن ٢١، و الضحية الاولى يكون شعوب السودانية.
الملخص
– اطراف النزاع الحالي ليسوا من اجل المبادئ لذلك التبعية العمياء دون دراسة يعتبر خطأ استراتيجي و تأريخي و لن يغتفر من يفعل ذلك.
– صراعات العسكرية حلها السياسي بإبرام اتفاق و ليست فقط حسم عسكري، من المهم استصحاب احتمال حدوث حل السياسي و معرفة تحديات المستقبلية في حالة حدوثها.
– كالعادة، التحرير يسبقها مشروع السياسي المكتوب و يليها التنظيم دون ذلك عبارة عن انتحار سياسي و استمرار في المعاناة.
– جيش السوداني عمره لن يحسم التمرد عسكرياً منذ ١٩٥٥م الي الان، و من يؤمن بذلك فهو مغشوش و التاريخ كفيل بذلك.
– جنجويد ( دعم السريع) ما عندهم مستقبل سياسي و عسكري و مقدرات الحكم في السودان و مصيرهم التفكك في حال سودان الموحد.
– تركيبة القيادية للجيش بهيمنتها من مجتمعات و جغرافية محددة ما عندها مستقبل في السودان و مصيرها أعادة هيكلة النظام العسكري في حال سودان الموحد.
– الدعم الذي ياتي من الجيش الثوار هو استحقاق و ليست منحة لكي يقدم صوت الشكر للجيش ( القيادة)، بل تطالبوا بتوفير رواتب شهرية لانها من خزينة الدولة.
– العمل باسماء تنظيمات و الحركات كبقية المجتمعات بدلاً من ادخال المجتمعات.
– حصر نضالات بإسم منطقة واحدة خطاء استراتيجي و يعزز في تفكك المجتمعات و يقلل من مصالحها المشتركة.
– كل الميادين مفتوحة و متاحة لإي شخص، و انضم الي ما تراه مناسباً حسب قناعات الشخصية دون ادخال الكل ( بإسم القبيلة) و اطرح رؤيتك لإقناع الآخرين لان افراد القبيلة لها تنوع في انتماءات السياسية.
– اختلاف الراي لا يفسد للود قضية، لان الاختلاف الرأي موجود بين ام و بنتها و ابنها، بين الزوج و الزوجة، بين الاب و الابن و البنت، بين الاصدقاء و الصديقات و بين الرفاق و الرفيقات. الذي لا يقبل اختلاف الرأي قد سقطت ابسط أدبيات الحوار.
– ٩٠٪ اذا كان نياماً و ١٠٪ فقط يعملون من اجل البلد مع اختلافاتهم التنظيمية، لذلك بدلاً من نقد الهدام على الذين يعملون من ١٠٪، كن جزء من ١٠٪ لإحداث تغيير حقيقي.
– من الأفضل عدم التدخل في شؤون العسكرية للثوار لانه المنظومة عسكرية لا يتحمل كثرة كلام.