هل اقتربت الأطراف المتصارعة في السودان من بدء التفاوض؟… بقلم/ إبراهيم شمو
ابراهيم شمو (طالب ماجستير علاقات دولية و دراسات دبلوماسية)
في هذا المقال القصير، لن أقدم إجابة مباشرة على هذا السؤال، بل سأركز على توضيح مفهوم مهم في علم التفاوض، وهو التوتر بين المصالح والقيم، وتأثيره على سير العملية التفاوضية. سأحاول تسليط الضوء على العلاقة بين المصالح والقيم وكيف يتم تناولها في سياق فشل المفاوضات، مع استعراض انعكاسات ذلك على الصراع الدائر في السودان.
بصورة بسيطة، التفاوض هو عملية تعتمد على *موضوع التفاوض، *الرغبة المشتركة، *والاعتماد المتبادل بين الأطراف المتصارعة، هذه النقاط تعد محورية في اي عملية تفاوضية.
كيف يُفهم التوتر بين المصالح والقيم؟
تعد العلاقة بين المصالح والقيم محورا رئيسياً في فهم ديناميكيات التفاوض، إذ إن تأثير التشابه والاختلاف بينهما يمكن أن يحدد نجاح العملية أو تعثرها.
تشابه المصالح قد يؤدي إلى صراع بين الأطراف، خاصة إذا كان الهدف أو المورد مشتركا أو منطقة جغرافية، مما يعيق التوصل إلى اتفاق. في المقابل، اختلاف المصالح يفتح المجال للمساومة وتبادل المنافع، مما يسهل التفاوض ويخلق فرصاً للحلول المشتركة.
على الجانب الاخر، فان تشابه القيم يعزز الثقة والتفاهم بين الأطراف، وهو ما يهيئ الأرضية لاتفاقيات بناءة. أما اختلاف القيم، فيؤدي إلى تصادم بين المبادئ والرؤى، مما يجعل التفاوض صعباً ويهدد بانهياره.
انعكاس ذلك على أزمة السودان:…
في سياق أزمة السودان، يظهر بوضوح تأثير التداخل بين المصالح والقيم. فإعلان جدة الموقع في 12 مايو 2023 فشل في تحقيق تقدم بسبب تشابه المصالح بين طرفي النزاع خاصًة حول مسألة خروج الدعم السريع من الخرطوم، في حين أدى اختلاف القيم المرتبط باحترام القانون الدولي الإنساني إلى تعميق الفجوة بينهما، حيث انتهك الطرفان هذا القانون وقواعد الاشتباك.
مع التطورات الأخيرة التي شهدت تقدم الجيش وتراجع مليشيا ال.دع.م ال.سريع إلى إقليم دارفور، يبرز تساؤل حول احتمالية تحول اختلاف المصالح إلى عامل محفز للتفاوض، أو ربما وجود اتفاق سري يهدف لتقسيم النفوذ بين الطرفين: مثل سيناريو *(سيطرة الجيش على الإقليم الأوسط، وترك دارفور مليشيا ال.دع.م ال.س.ريع). قد يقود هذا السيناريو إلى مفاوضات أكثر براغماتية، وربما تطبيق آلية مشابهة لـ”5+5″ كما في الحالة الليبية. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل سيتنازل الجيش عن حلفائه المرحليين، ويعتبر دارفور منطقة للمساومة؟!! مع الأخذ في الاعتبار أن أي مساومة بهذا المستوى لن تنهي الحرب، بل ستكون مجرد عملية لنقل الصراع والتعامل معه بعيدًا عن مناطق نفوذ النخبة التاريخية.
على أية حال، التفاوض الناجح يتطلب موازنة دقيقة بين المصالح والقيم، وتعزيز الثقة المتبادلة بين الأطراف. دون ذلك، يبقى خطر الانزلاق إلى مسارات تكرس الانقسام والصراع مستمرًا.
ابراهيم شمو (طالب ماجستير علاقات دولية و دراسات دبلوماسية)