تأملات حول غياب الإشارة على الإبادة الجماعية في إقليم دارفور في معرض متحف الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولي يثير تساؤلات حول حقوق الضحايا… تقرير الطالب هاشم محمد زكريا
من 1 إلى 11 مايو 2025، حظيت بشرف المشاركة في برنامج التدريب المتقدم التابع لاتحاد العالمي لجمعيات الأمم المتحدة (WFUNA) في جنيف، سويسرا. كانت هذه التجربة جزءًا من برنامج ترعاه جامعة ولاية أوهايو، وقد وفّرت فرصة نادرة للتفاعل مع وكالات مختلفة تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية. لقد عمّق هذا البرنامج التدريبي المكثف فهمنا للدبلوماسية متعددة الأطراف، والدفاع عن حقوق الإنسان، وآليات عمل منظومة الأمم المتحدة.
نظرة عامة على البرنامج: تضمّن برنامج التدريب المتقدم لـ WFUNA منهجًا شاملاً يركّز على تعزيز مهارات المشاركين في الدبلوماسية والمناصرة ضمن نظام الأمم المتحدة. من أبرز ما شمله البرنامج: جلسات تفاعلية مع دبلوماسيين من البعثات الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف، زيارات إلى وكالات رئيسية تابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، ومنظمة التجارة العالمية (WTO)، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمروالهلال الأحمر (IFRC)، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا (UNECE)، ومركز الأبحاث النووية الأوروبي (CERN)، وغيرها.
ساهمت هذه اللقاءات في فتح حوارات معمّقة حول قضايا عالمية ملحّة، ومنحت المشاركين فرصة فريدة للتعرف عن قرب على عمل الأمم المتحدة ومؤسساتها الشريكة.
زيارة متحف الصليب الأحمروالهلال الأحمر الدولي كجزء من البرنامج، لذلك، قمنا بزيارة متحف الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولي في جنيف. يروي المتحف تاريخ العمل الإنساني لحركة الصليب الأحمر الدولية، ويضم معارض قوية حول النزاعات، والنزوح، والإبادة الجماعية في قارات وفترات زمنية مختلفة. ورغم احتواء المتحف على روايات مؤثرة عن المعاناة والصمود، فقد شعرت بخيبة أمل كبيرلعدم وجود أي إشارة تدل على حدوث إبادة جماعية وتطهير عرقي التي لا تزال في إقليم دارفور، بالرغم من مرور نحو أكثر من اثنان وعشرون عاماَ منذ بدأ وقوعها ضد مواطني إقليم غرب السودان وحديثا لقبيلة المساليت في دار مساليت عام 2023.
تأملات حول غياب الإشارة على الإبادة الجماعية في إقليم دارفور في معرض متحف الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولي يثير تساؤلات مهمة حول حقوق الضحايا وتمثيلهم في عرض قضاياهم، وحفظ الذاكرة التاريخية للإبادة الجماعية ، ومن يروي قصصهم في المؤسسات العالمية. فإن الإبادة الجماعية التي اتسمت بالقتل الجماعي، التطهير العرقي، والنزوح، والعنف والتشريد الممنهج، تمثل إمتحاناً كبيرا على القانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين وفصلًا حاسمًا في التاريخ الإنساني الحديث.
وبصفتي الشخصية لدي ارتباطات أكاديمية بالسودان، لذلك، فقد شعرت بغياب معلومات حول الإبادة الجماعية التي وقعت في غرب السودان لدى متحف الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولي بحزن عميق. إن عدم تمثيل ضحايا الإبادة الجماعية في مؤسسة إنسانية عالمية معروفة يُبرز الحاجة إلى روايات أكثر شمولًا تعكس الطيف الكامل للمعاناة الإنسانية والاستجابة الدولية. لكل الضحايا.
ختاما كان برنامج WFUNA للتدريب المتقدم في جنيف تجربة محورية وسّعت مداركي في العلاقات الدولية ودبلوماسية حقوق الإنسان. ومع ذلك، فقد سلّطت زيارتي إلى متحف الصليب الأحمر الضوء على أهمية التمثيل التاريخي العادل للشعوب والمجموعات التي تواجه إبادة جماعية في مختلف أقاليم العالم.
بصفتنا مواطنين عالميين ومتطلعي سياسات أكثر شمولا وإعتدالا في المستقبل، تقع على عاتقنا مسؤولية التأكد من الاعتراف بجميع الفظائع التي ترتكب ضد الإنسانية وتوثيقها، بغض النظر عن الجغرافيا أوالمصالح الجيوسياسية. إن المؤسسات المكرسة للعمل الإنساني ينبغي أن تتحمل مسؤولية سرد القضايا كاملة، بما في ذلك القصص التي يتم تجاهلها في كثير من الأحيان.