
بقلم: هاشم زكريا
28 يوليو 2025
أدّت تعليق المساعدات الأمريكية إلى تفاقم الأوضاع بالنسبة للطلاب اللاجئين في شرق تشاد، مما يهدد سنوات من التقدم الذي أُحرز في تحسين التعليم داخل المخيمات. وبحسب السيد عبد الرحيم عبد الكريم، مدير مدرسة فرشانا الثانوية، فإن التوقف المفاجئ في التمويل كان له أثر كارثي على كل من الطلاب والمعلمين. وقال عبد الكريم: “بعض الطلاب والمعلمين غادروا المدارس بالفعل بسبب نقص الموارد”. وأضاف: “بشكل عام، انخفض مستوى التحصيل الأكاديمي لدى الطلاب بشكل ملحوظ نتيجة لهذا الفراغ في التمويل”.
وأكد المديرون السابقون، السيد إبراهيم إدريس (مدرسة بريجين الثانوية) والسيد يوسف عبد الرحمن (مدرسة ترغين الثانوية)، أن نسب النجاح تراجعت إلى مستوى مقلق بلغ 40%، بعد أن كانت مستقرة سابقًا عند 60%. هذا الانخفاض الحاد يبرز العواقب الوخيمة لغياب الدعم المالي والمؤسسي الكافي.
وعود لم تُنفَّذ
رغم التحديات المستمرة، لا يزال المعلمون وقادة المجتمع ملتزمين بالسعي للحصول على الدعم الدولي، حسبما أفاد السيد عبد الرحيم. ومؤخرًا، عقدوا اجتماعًا مع ممثلين من الاتحاد الأوروبي لمناقشة تمويل تعليم اللاجئين. وعلى الرغم من إبداء المسؤولين الأوروبيين اهتمامهم بالموضوع وتصريحاتهم بأنهم “سيدرسون الأمر”، لم تُتخذ أي خطوات ملموسة حتى الآن.
وقد أدّى غياب الاستجابة من الدول المانحة، إلى جانب صمت المنظمات غير الحكومية الدولية (NGOS)، إلى ترك هؤلاء الطلاب في وضع هش. وبدون مصادر تمويل موثوقة، تجد المدارس صعوبة في الحفاظ على حتى أبسط المعايير التعليمية.
طلاب وطالبات مرشحو امتحانات 2023: مستقبل غامض
كما ذُكر في تقريري السابق، منعت السلطات التشادية في البداية الطلاب اللاجئين من الجلوس للامتحانات الشهادة الثانوية لعام 2023. وعلى الرغم من رفع الحظر لاحقًا، لا يزال عدد المرشحين منخفضًا بشكل صادم مقارنة بالحاجة الفعلية.
من خلال الاستبيانات التي أجريتها في خمسة مخيمات للاجئين، لم يسجل سوى 1,345 طالبًا لامتحانات عام 2023

:التوزيع حسب النوع الاجتماعي
• بنات : 967 طالبة (حوالي 71.9%)
• بنين : 378 طالبًا (حوالي 28.1%)
• مجموع الكلي: 1,345 طالب وطالبة
يعرض هذا الرسم البياني مشاركة الطلاب في امتحانات الثانوية العامة لعام 2023 حسب المخيمات والنوع الاجتماعي.

تحليل الخصائص الديموغرافية للطلاب والطالبات:
• تُشكّل البنات الغالبية، حيث بلغ عددهن 967 طالبة، أي ما يقارب 71.9% من العدد الكلي.
• بينما بلغ عدد الذكور 378 طالبًا، أي نحو 28.1% من المجموع.
• الإجمالي الكلي: 1,345 طالبًا وطالبة.
ملاحظات رئيسية:
1- عدم التوازن بين الجنسين:
يوجد فجوة كبيرة بين البنين والبنات في عدد المتقدمين لامتحانات الثانوية، حيث إن ما يقارب ثلاثة من كل أربعة طلاب هم من البنات.
2- الدلالات:
قد يعكس هذا التفاوت زيادة في تسجيل الفتيات أو احتفاظهن بالتعليم داخل هذه المخيمات.
3- مؤشرات مقلقة:
قد يشير أيضًا إلى ضرورة دراسة العوائق التي تحول دون التحاق الأولاد بالتعليم، مثل:
• عمالة الأطفال،
• الهجرة المبكرة،
• أو المسؤوليات الاجتماعية.
عند مقارنة هذا الرقم بعدد الطلاب المقدر بـ13,000 طالب كما أعلنه السيد مالك عقار، نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، يتضح أن الغالبية العظمى من الطلاب اللاجئين لا تزال غير قادرة حتى على التقدّم لهذه الامتحانات الحاسمة.
للأسف، فإن أولئك القلائل الذين يستعدون لخوض هذه الامتحانات يفعلون ذلك في ظل غياب تام لأي دعم فعّال، سواء من السلطات السودانية أو من المنظمات الدولية غير الحكومية.
العوامل التي ساهمت في هذا التراجع تشمل:
• غياب الدعم المالي من الجهات المانحة الدولية والحكومات المحلية.
• الصدمات النفسية الناتجة عن الحرب والنزوح، ما يُضعف قدرة العديد من الطلاب على التركيز في الدراسة.
• الظروف الاقتصادية القاسية، مما يدفع الطلاب إلى العمل في التعدين أو أعمال أخرى لإعالة أسرهم.
• انعدام التمويل المنتظم من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية أو البرامج الحكومية.
ومع نسبة نجاح لا تتجاوز 40% في امتحانات المرحلة الثانوية، ونسبة أقل بكثير ممن يواصلون إلى التعليم العالي، يظل مستقبل شباب دارفور النازحين معلّقًا في المجهول.
إن التعليم ليس فقط حقًا إنسانيًا، بل هو أيضًا شريان حياة لإعادة بناء المجتمعات التي مزقتها الحرب.
ودون تدخل فوري ومنسق من المجتمع الدولي، قد يُترك جيلٌ كامل من الطلاب والطالبات في الخلف ، عالقًا في دوائر الفقر والمعاناة النفسية والإهمال التعليمي.