الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على عبد الرحيم حمدان دقلو، القائد الثاني في قوات الدعم السريع بالسودان
ميرم نيوز- بروكسل 20 نوفمبر 2025
فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على عبد الرحيم حمدان دقلو، القائد الثاني في قوات الدعم السريع بالسودان، وذلك على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت القتل الجماعي وتصفية المرضى وخاصةً بعد سيطرة قواته على مدينة الفاشر في إقليم دارفور غرب السودان.
جاءت العقوبات الأوروبية إثر المجازر الفظيعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع على السكان المدنيين العزل بعد استيلائها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في 26 أكتوبر 2025. ووثّقت التقارير حدوث أعمال قتل ذات دوافع عرقية وعنف جنسي منهجي ضد المدنيين، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى وصف هذه الأفعال بأنها “قد تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية“.
حيث اتُهم عبد الرحيم دقلو بإصدار أوامر بقتل وإعدام المدنيين، وكذلك قيادة عمليات قوات الدعم السريع ضد المدنيين في الفاشر، بالإضافة إلى تهم تتعلق بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية واستخدام التجويع كوسيلة للحرب.
شملت العقوبات حظر دخول عبد الرحيم دقلو إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتجميد جميع أصوله فيها. وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن هذه الخطوة تهدف إلى توجيه “إشارة مفادها أن المجتمع الدولي سيلاحق المسؤولين عن الانتهاكات”. كما أشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي وافق على تعزيز التواصل مع الدول التي تسهم في تأجيج النزاع، سعياً لوقف تدفق الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة. حيث وصفت قوات الدعم السريع هذه العقوبات بأنها “جائرة ولم تتبع الإجراءات السليمة“.
يذكر، أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مجموعة من مذكرات القبض على مسؤولين سودانيين متهمين بارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في إقليم دارفور.
جاء في مقدمة المتهمين، عمر حسن أحمد البشير الرئيس السوداني المخلوع منذ 2019 بانتفاضة شعبية وعبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع السابق، أحمد هارون وزير الداخلية السابق ورئيس المؤتمر الوطني الحالي الذين يتمتعون بحماية البرهان بالإضافة إلى “علي محمد علي عبد الرحمن المعروف بـ”علي كوشيب”، قائد سابق لميلشيات الجنجويد الذي أدانته المحكمة الجنائية الدولية في 6 اكتوبر 2025، بارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، لتصبح هذه الإدانة الأولى من نوعها منذ اندلاع النزاع، الذي أودى بحياة مئات الآلاف في إقليم غرب السودان، قبل أكثر من عقدين.
وقد أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية، عقب إدراج مجلس الأمن الدولي نهاية العام المنصرم على عدد من قادة قوات الدعم السريع في قائمة العقوبات بما فيهم عبد الرحمن جمعة بارك الله (بركة الله)، وهو قائد لقوات الدعم السريع الذي أشرف على التطهير العرقي للسكان الأصليين، خاصة شعب المساليت في ولاية غرب دارفور. كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في 7 يناير 2025 عن إقرار وزارته بوقوع إبادة جماعية في السودان وتضع محمد حمدان دقلو موسى (حميدتي) زعيم الجنجويد وأفراد من أسرته وسبع شركات مملوكة لقوات الدعم السريع مقرها في الإمارات العربية المتحدة على لائحة العقوبات بموجب المادة 7031 (ج) مع تدابير المساءلة.
يشار إلى، أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة فرض أيضاً عقوبات على عبد الفتاح البرهان (البرهان)، قائد القوات المسلحة السودانية، بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098،” بالإضافة إلى فرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي”. كذلك، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة واحدة وفرد واحد متورطين في شراء الأسلحة نيابة عن نظام الصناعات الدفاعية (DIS)، وهو ذراع المشتريات للقوات المسلحة السودانية الذي فرض عليه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات في يونيو 2023.
عبد الفتاح البرهان (برهان) هو قائد القوات المسلحة السودانية. في أكتوبر 2021، قاد البرهان وقائد قوات الدعم السريع حميدتي عملية استيلاء عسكرية على السلطة من الحكومة الانتقالية التي كانت يقودها المدنيون في السودان. ومنذ ذلك الحين، عارض البرهان العودة إلى الحكم المدني في السودان ورفض المشاركة في محادثات السلام الدولية لإنهاء القتال، واختار الحرب على المفاوضات وخفض التصعيد، بدعم من المؤتمر الوطني (الأخوان المسلمين). تحت قيادة البرهان، تضمنت تكتيكات الحرب للقوات المسلحة السودانية القصف العشوائي للبنية التحتية المدنية، والهجمات على المدارس والأسواق والمستشفيات، والإعدامات خارج نطاق القضاء.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، أسفرت عن عشرات آلاف القتلى ونزوح نحو 12 مليون شخص بينما لا تزال عملية إطلاق مفاوضات لسلام شامل وعادل الذي يعيد اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم الأصلية بعيد المنال رغم حماسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إثر النقاش مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشأن الوضع الراهن في السودان اثناء زيارته التاريخية للبيت الأبيض يوم الأربعاء 19 نوفمبر 2025.
أطلقت الآلية الرباعية الدولية في السودان التي تضم عضوية كل من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات المتحدة ومصر خارطة الطريق لمساعدة أطراف النزاع من اجل الوصول إلى سلام ينهي الحرب في السودان. لكن هناك عدة عوامل تعرقل هذه المبادرة، بينها تقاطع مصالح الدول المبادِرة فضلا عن تغافل الآلية الرباعية عن حل جذور الأزمة السودانية، حيث تم حصر المشكلة بين الجيش وقوات الدعم السريع بالإضافة الى الرجوع لمسار الحكم المدني بينما الأزمة الحقيقية تكمن في المؤسسة العسكرية السودانية التي يقودها (جنرالات حرب) عنصريون يحتكرون السلطة والثروة والهوية السودانية ويحكمون بالتمييز القائم على الظلم والتهميش والإقصاء والإبادة الجماعية منذ عقود، حيث تعتبر قوات الدعم السريع إحدى أدوات الجيش السوداني للقتل والنهب والحرق والاغتصاب التي انقلبت عليه.