بيان شكر وتقدير وتأبين صادر عن إبن الفقيد الشيخ موسى محمد أحمد عبد الدين (شاو)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على سيدنا محمد الفاتح لما أُغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، والهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم.
قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾.
بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، وراضيةٍ بحكمه، تتقدم أسرة الفقيد الشيخ موسى محمد أحمد عبد الدين (شاو) بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى جميع الإخوة والأخوات، والأقارب والأصدقاء، وإلى كل من حضر مراسم العزاء، أو قدَّم واجب المواساة، أو اتصل، أو دعا، أو واسى بكلمة طيبة، في وفاة والدنا الكريم، الذي انتقل إلى جوار ربه في محلية كرري، بأم درمان، الوحدة: الثورة غرب، الحارة (98)، يوم الأربعاء الموافق 17 يونيو 2026م، بعد حياةٍ حافلةٍ بالإيمان والعلم والعمل وخدمة المجتمع وهو يناهز الواحد والتسعون عاماً.
لقد كان لمواساتكم الصادقة، وحضوركم الكريم، وكلماتكم الطيبة، ودعواتكم المباركة، بالغ الأثر في التخفيف من مصابنا الجلل، وهو ما يعكس أصالة القيم الإسلامية والإنسانية التي تدعو إلى التراحم والتكافل والوقوف إلى جانب أهل المصاب.
ونسأل الله تعالى أن يتغمد فقيدنا بواسع رحمته، وأن يغفر له، ويرفع درجاته في عليين، ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمه من علمٍ وخيرٍ وإحسانٍ في ميزان حسناته، وأن يجزي كل من واسانا خير الجزاء، ويحفظهم وأهلهم من كل سوء، وألا يريهم مكروهًا في عزيز، ويديم بيننا أواصر المحبة والإخاء.
ولد الفقيد الشيخ/ موسى محمد أحمد عبد الدين (شاو) في دار مساليت 1 يناير عام 1935 في قرية ادندلب حيث دفن والده محمد أحمد ولقد نشأ مع والدته واشقائه والأسرة الكبيرة في تلس. قرية اندِلِب هي إحدى ضواحي منطقة تلس التابعة لمحية هبيلا كجنقسكي بولاية غرب دارفور. وتوفي في محلية كرري بأمدرمان، الوحدة: الثورة غرب، الحارة (98) يوم الأربعاء 17 يونيو عام 2026 في منزل إبنته أمينة موسى محمد وبرفقة إبنه الشيخ/ أحمد موسى محمد في رحلة عودته من سفر العلاج في الهند إلى مدينه نيالا مكان إقامته منذ 2001. وكان للفقيد أربع إخوة أشقاء، وهم: عبداالله (كيوكا)، حماد (فكي)، إبراهيم (جون) رحمهم الله جميعاً ويوسف (كجوتا) محمد أحمد عبدالدين الذي امدالله في عمره.
كان الشيخ موسى محمد أحمد يُعدُّ أحد كبار شيوخ الطريقة التجانية، وقد تلقّى العلوم الشرعية والدينية على يد الشيخ الفقيد عبد الله نمر، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى عام 1987م. وكان الفقيد الشيخ موسى محمد أحمد يرافق شيخه في مجالسه العلمية والدعوية التي كانت تجمعه بعدد من كبار علماء ومشايخ المنطقة، منهم مولانا الفقيد الشيخ عمر الإمام، إمام دار مساليت بمدينة الجنينة، والشيخ الفقيد النور، شيخ الطريقة التجانية بمدينة مورني، والشيخ الفقيد الشريف عباس عبد العال بمدينة قرسلا بولاية وسط دارفور، إلى جانب عدد من العلماء والمشايخ الآخرين الذين أسهموا في نشر العلم والدعوة وترسيخ قيم الإسلام والتصوف في المنطقة.
لم يكن الشيخ موسى محمد أحمد عالمًا وداعيةً فحسب، بل كان أيضًا من رواد الزراعة في دار مساليت، ويُعد من الجيل الرابع من مزارعي أشجار المانجو في المنطقة. وقد أسهم بجهده وعطائه في غرس عشرات أشجار المانجو والجوافة والليمون والبرتقال في أودية دار مساليت، ولا سيما في مناطق سرف، نويي، اندلب، أورتننق، وريي بمنطقة تلس.
وقد أثمرت تلك الجهود المباركة بساتين وارفة الظلال، كانت مصدرًا للخير والعطاء لأهالي المنطقة، وترعرعنا نحن وأجيال من بعدنا في ظلالها، نستمتع بخيراتها وننهل من قيم العمل والاجتهاد التي غرسها فينا والدنا الفقيد. ولا تزال تلك الأشجار شاهدًا حيًا على إرثه الزراعي وعطائه الممتد، الذي جمع بين خدمة الأرض وخدمة الإنسان.
لقد عُرف الفقيد الشيخ موسى محمد أحمد، رحمه الله، بحسن الخلق، ولين الجانب، وطيب المعاملة مع الجميع. وكان حريصًا على مد يد العون للضعفاء والمحتاجين، ومساندة أصحاب الحاجات الخاصة بما يستطيع، ابتغاءً لمرضاة الله تعالى. كما عُرف بحسن الجوار، وتفقد أحوال جيرانه، وإصلاح ذات البين، وإكرام الضيف، واحترام الكبير، والعطف على الصغير.
وكانت مجالسه، رحمه الله، عامرةً بالذكر والحكمة، حتى غدت كل جلسة معه درسًا من دروس الدين، ومنبرًا لترسيخ مكارم الأخلاق وقيم الحياة الفاضلة. فكان يوجه الناس إلى الخير، ويحثهم على الصدق والأمانة والتسامح وصلة الرحم، ويغرس في نفوسهم معاني الرحمة والتكافل والإحسان. كما عُرف بكرمه وسخائه، وحسن استقباله للناس، وبشاشة وجهه، فترك في القلوب أثرًا طيبًا، وفي النفوس ذكرى عطرة لا تُنسى. نسأل الله أن يجعل علمه ونصحه وإحسانه صدقةً جاريةً له، وأن يجعل ما قدمه من أعمال الخير والإحسان في ميزان حسناته، وأن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه الفردوس الأعلى، ويجزيه خير الجزاء على ما قدمه من خير للناس.
وهنا، أعزّي نفسي أولًا، وأعزّي والدتي الكريمة جَرْوَل فضل آدم أحمد، المقيمة في مخيم زبوت للاجئين السودانيين بشرق تشاد، كما أعزّي خالتي وزوجة والدي، وأمي الثانية، حَسَنِيّة أبكر إبراهيم، بمدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور.
كما أتقدم بخالص التعازي إلى إخوتي وأخواتي، أبناء وبنات الفقيد الشيخ موسى محمد أحمد، وهم: الأخت الكبرى عائشة (تيتيا)، وسعاد، وفاطمة، وحمزة، وموسى محمد أحمد، وجميعهم بمدينة نيالا. كما أعزّي الشيخ أحمد، وعبد العال، وأمينة موسى محمد أحمد، المقيمين بمدينة أم درمان، ورضية موسى محمد أحمد بمدينة تمرة في ولاية القضارف، وحواء، وبكري موسى محمد أحمد بشرق تشاد، ومحمد موسى محمد أحمد المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، وصالحة، ومصطفى موسى محمد أحمد المقيمين في جمهورية كينيا. كما نتقدم بخالص التعازي إلى شقيق الفقيد الأكبر سنًّا، العم يوسف محمد أحمد (كجوتا)، سائلين الله أن يمدّه بالصحة والعافية، وأن يبارك في عمره، وهو يقيم حاليًا في مخيم قاقا للاجئين السودانيين بشرق تشاد.
ونتقدم كذلك بخالص التعازي إلى أبناء وبنات أعمامي، وإلى جميع أحفاد وحفيدات والدنا الفقيد الشيخ موسى محمد أحمد، وإلى أفراد الأسرة الكبيرة والصغيرة كافة، سائلين الله تعالى أن يربط على قلوبهم، وأن يلهمهم الصبر والسلوان. كما نتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى الأخت أمينة موسى محمد أحمد، والأخ الشيخ أحمد موسى محمد أحمد، والأخ محمد آدم زوج الأخت أمينة، والأخ عبد العال موسى محمد أحمد، وإلى كل من أسهم وشارك في تجهيز ودفن جنازة الفقيد بمحلية كرري، فكانوا خير سندٍ وعونٍ للأسرة في هذا المصاب الجلل.
ونعرب كذلك عن بالغ الشكر والامتنان للإخوة والأخوات الذين أقاموا مجالس العزاء في أم درمان، ونيالا، وشرق تشاد، والقضارف، وفي مقر إقامة الشيخ/ إسحق عبد الله نمر في فروبرنقا، والسويد، والولايات المتحدة الأمريكية، وكينيا، والكويت، ولكل من شارك بالحضور أو المواساة أو الدعاء، سواءً داخل السودان أو خارجه.
كما نعرب عن خالص امتناننا وعظيم شكرنا لرفاقنا ورفيقاتنا، أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، الذين شاركونا مصابنا بتقديم واجب العزاء والمواساة، سواء بالحضور، أو الاتصال، أو إرسال رسائل التعزية، أو الدعاء، أو الكلمات الطيبة التي كان لها بالغ الأثر في التخفيف من مصابنا.
ونخص بالشكر والتقدير للقائد عبد العزيز آدم الحلو، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان– شمال ونائب رئيس حكومة التأسيس، على كريم مواساته ومشاعره النبيلة، كما نتقدم بالشكر الجزيل إلى جميع قيادات الحركة وأعضائها في الداخل والخارج، سائلين الله تعالى أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يجعل ما قدموه في ميزان حسناتهم.
وأتقدم، على وجه الخصوص، بخالص الشكر والعرفان إلى زوجتي الدكتورة/ فاطمة أحمد محمد إدريس، وإلى حفيدات أختي عزة عبد المالك، حسنة إبراهيم خميس وقسمة آدم يحيى والأخ الصديق/ بحرالدين أبكرعبدالله، وإلى إخوتي وأخواتي من أبناء الجالية السودانية في السويد، الذين آثروا الوقوف إلى جانبي، وقدموا كل أشكال الدعم والمساندة، وساهموا بإخلاص في تنظيم وتقديم خدمات العزاء ليلًا ونهارًا، فجزاهم الله جميعًا خير الجزاء، وجعل ذلك في ميزان حسناتهم.
ونسأل الله تعالى أن يتغمّد فقيدنا الشيخ موسى محمد أحمد بواسع رحمته، وأن يغفر له، ويرفع درجاته في عليين، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يُلهم جميع أفراد أسرته وذويه ومحبيه الصبر والسلوان وحسن العزاء. إنا لله وإنا إليه راجعون.
عبد الحميد موسى محمد أحمد
7 يوليو 2026، السويد