مركز كاوا للدراسات الإنسانية واللغوية Kawa Center for Human and Linguistic Studies
الحوار المجتمعي الأول بتشاد يناقش مرارة النزوح واللجوء ومخاطر العودة
مركز كاوا يفتح مساحة للحوار بين اللاجئين لبحث التحديات وآفاق الحلول المستدامة
تقرير صحفي: 12 سبتمبر 2026م
أدري – تشاد
نظّم مركز كاوا للدراسات الإنسانية واللغوية (KCHLS)، بمقره في مدينة أدريه شرقي تشاد، الحوار المجتمعي الأول تحت عنوان: «حول مرارة النزوح واللجوء ومخاطر العودة»، وذلك في إطار أنشطة المركز مع اللاجئين والمجتمعات المتأثرة بالنزوح، وبهدف توفير مساحة آمنة للاستماع إلى تجارب اللاجئين ومناقشة التحديات المرتبطة بالنزوح واللجوء، إلى جانب البحث في آفاق المستقبل والحلول المستدامة.
وجاءت الجلسة انطلاقًا من أهمية إشراك المتأثرين بالنزوح في النقاش حول القضايا التي تمس حياتهم ومستقبلهم، وفتح قنوات للحوار المجتمعي حول قضايا العودة، والاستقرار، والتعايش، والعلاقة مع المجتمعات المضيفة والجهات ذات الصلة.
الحوار بوصفه مدخلًا لفهم الواقع وصناعة الحلول
أدار الجلسة الحوارية الأستاذ أحمد شريف آدم، الذي رحّب بالمشاركين، وقدم تعريفًا بأهداف النشاط والدوافع وراء تنظيمه، مؤكدًا أهمية إيجاد مساحات منتظمة للحوار حول قضايا اللاجئين والنازحين.
كما تناول في مقدمته مفهوم الحلول الدائمة لقضية النزوح واللجوء، موضحًا أن معالجة القضية لا تقتصر على المساعدات الإنسانية، وإنما تشمل البحث عن حلول مستدامة تراعي ظروف وحقوق المتأثرين، بما في ذلك العودة الطوعية الآمنة والكريمة والمستدامة، والخيارات الأخرى المرتبطة بالاستقرار وإعادة الاندماج وفق السياقات القانونية والإنسانية ذات الصلة.
وعرّف أحمد شريف المشاركين بالضيف الرئيسي ومبتدر النقاش وميسّر الجلسة، الدكتور عبدالخالق يحيى إسماعيل.
مركز كاوا.. التعليم والتوعية والعمل الإنساني
من جانبه، رحّب مدير مركز كاوا، المهندس عبدالغني محمد موسى، بالمشاركين، وقدم نبذة عن المركز ونشأته وأبرز مجالات عمله.
وأوضح أن المركز تأسس في أكتوبر 2024، ويعمل في ثلاثة مجالات رئيسية، هي: المجال التعليمي، والمجال التوعوي، والمجال الإنساني، مع التركيز على تعليم اللغات، وتعليم الأطفال والكبار، وتنفيذ أنشطة مجتمعية وإنسانية تستجيب لاحتياجات اللاجئين والمجتمعات المتأثرة.
وأشار إلى أن المركز يقدم خدمات تعليمية ودعمًا نفسيًا للأطفال بصورة مجانية، ويستفيد من برامجه التعليمية أكثر من 600 طفل في ثلاث معسكرات، إلى جانب الأنشطة الأخرى التي ينفذها المركز في مجالات التوعية والعمل الإنساني.
عبدالخالق يحيى: الحوار أساس تقدم المجتمعات
وفي الجلسة الرئيسية، تحدث الدكتور عبد الخالق يحيى إسماعيل حول أهمية الحوار المجتمعي، مؤكدًا أن الحوار يمثل أحد الأسس المهمة لتقدم المجتمعات ومعالجة القضايا والخلافات بصورة سلمية.
وأشار إلى أن المجتمعات والدول تحتاج إلى الحوار لفهم التحديات والوصول إلى حلول، موضحًا أن الحوار لا يقتصر على نمط واحد، وإنما يأخذ أشكالًا متعددة، من بينها الحوار الداخلي والحوار الخارجي.
وأوضح أن الحوار الخارجي يمكن أن يتم بصورة مباشرة بين الأطراف أو بصورة غير مباشرة عبر وسطاء، وفق أهداف ومصالح ومقاصد محددة، بينما يرتبط الحوار الداخلي بمراجعة الإنسان لأفكاره ومواقفه ومواقعة المختلفة.
كما أشار إلى تعدد مجالات الحوار، ومنها الحوار السياسي، والحوار بين الأطراف السياسية، والحوار الديني، لافتًا إلى أن بعض أنواع الحوار تحتاج إلى قدر كبير من الحكمة والصبر، خاصة عندما تتصل بقضايا حساسة ومجتمعات متأثرة بالنزاعات.
وأكد أن بناء أي مجتمع يتطلب مخاطبة عقله وفتح المجال أمام أفراده للتعبير عن آرائهم ومناقشة قضاياهم، مشيرًا إلى وجود العديد من القضايا التي تمس حياة اللاجئين وتحتاج إلى حوارات مع الجهات ذات الصلة، سواء داخل المجتمع نفسه أو مع المجتمع المضيف أو الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية والدولية.
وفي ختام مداخلته، ثمّن الدكتور عبد الخالق مشاركة الحضور، معربًا عن أمله في استمرار مثل هذه المبادرات الحوارية وتوسيع نطاقها لتشمل قطاعات ومناطق مختلفة.
اللاجئون يطرحون قضايا الامتحانات والهوية والعودة
عقب المداخلة الرئيسية، فتح مدير الجلسة الأستاذ أحمد شريف آدم المجال أمام المشاركين لطرح آرائهم وتجاربهم والتعليق على القضايا التي تمس واقع اللاجئين.
وشهدت الجلسة نقاشًا واسعًا تناول عددًا من القضايا، من بينها قضايا امتحانات الشهادة، والفجوة بين الأجيال، والتحديات اليومية التي تواجه اللاجئين، وقضايا العودة ومخاطرها، إضافة إلى قضايا الهوية والانتماء.
كما عبّر المشاركون عن أهمية وجود مساحات منتظمة للحوار، تمكن اللاجئين من مناقشة قضاياهم بأنفسهم، وتساعد على بلورة رؤى وتوصيات يمكن إيصالها إلى الجهات المعنية.
ضرورة محاورة الجهات ذات الصلة
وفي ختام الجلسة، قدّم الدكتور عبد الخالق يحيى إسماعيل تعقيبات على عدد من مداخلات وأسئلة المشاركين، مؤكدًا أن طبيعة القضية هي التي تحدد الجهة التي ينبغي محاورتها.
وأوضح أن هناك قضايا تحتاج إلى حوار داخل المجتمع نفسه، وأخرى تتطلب حوارًا مع المجتمعات المضيفة، بينما توجد قضايا أخرى تحتاج إلى التواصل والحوار مع الحكومات والجهات الرسمية والمنظمات والجهات الدولية ذات الصلة.
أبرز التوصيات
وفي ختام الحوار، خلص المشاركون إلى عدد من التوصيات، أبرزها:
1. استمرار وتنظيم الحوارات المجتمعية بصورة دورية وتوسيعها لتشمل مختلف المعسكرات ومناطق وجود اللاجئين.
2. إشراك مختلف مكونات المجتمع في الحوارات، بما في ذلك اللاجئون والمجتمعات المضيفة والنساء والشباب والقيادات المجتمعية.
3. توسيع دائرة الحوار مع الجهات ذات الصلة، بما يشمل السلطات المحلية والجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية والدولية، كلٌّ بحسب طبيعة القضية.
4. إنشاء مساحات آمنة ومنتظمة للحوار المجتمعي تتيح للاجئين التعبير عن تجاربهم ومخاوفهم واحتياجاتهم دون إقصاء.
5. إعطاء اهتمام خاص لقضايا العودة، والعمل على مناقشة شروط العودة الآمنة والطوعية والكريمة والمستدامة، بدل اختزال القضية في مجرد العودة الجغرافية. اللاجئين.
٦. شدّد المشاركون في الحوار المجتمعي الذي أقامه مركز كاوا على ضرورة مواصلة المركز لجهوده في دعم الحوارات المجتمعية لتشمل كافة معسكرات شرق تشاد، وذلك لضمان تحقيق أقصى فائدة ممكنة.
ختام
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن قضايا النزوح واللجوء لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، وإنما تحتاج كذلك إلى الاستماع إلى أصوات المتأثرين، وفهم تجاربهم، وإشراكهم في البحث عن الحلول.
وأكد مركز كاوا أن هذه الجلسة تمثل بداية لمسار حواري مجتمعي يسعى إلى بناء مساحات آمنة للحوار، وتشجيع اللاجئين والمجتمعات المتأثرة على مناقشة قضاياهم، والبحث بصورة جماعية عن مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وكرامة.
مركز كاوا للدراسات الإنسانية واللغوية – أدري، تشاد
