لم تأتي حرب 15 ابريل التي اندلعت بين المركز العربي الإسلامي صاحب المشروع الحضاري المهيمن على مقاليد السلطة في السودان منذ إستقلاله وتحالف عرب الشتات أصحاب مشروع التجمع العربي اللذان عملا معاً من أجل أسلمة وتعريب كل شعوب السودان للإجابة على كيف يحكم السودان بل من يحكم السودان.
إن مشروع (التجمع العربي الذي تجلى في خطاب زعماء عرب الرحل من غرب السودان والذي تم تقديمه إلى رئيس الوزراء الأسبق/ الصادق المهدي وما قبله ومن بعده في الحكم، والمشروع الحضاري) اللذان نُفذاَ جنباً إلى جنب، لم يتم دمجهما بشكل رسمي ومعلن إلاَ في عهد الجنرال عبدالفتاح البرهان بعد إسقاط حكم البشير، حيث أن البرهان رئيس مجلس السيادة الحالي كان أمين سر قوات الجنجويد أثناء إنشائها ورعايتها في إقليم دارفور. وأن حكام المركز، رؤساء الدولة السودانية وتحت رعاية (القوات المسلحة والمخابرات) قاموا بإنشاء وتدريب وتمويل قوات مليشيات عرب الشتات بمسمياتها المختلفة (المراحيل، الدفاع الشعبي، الجنجويد، حرس الحدود والدعم السريع) حيث ان هدفها الأول والأخيرهو الهيمنة والتغيير الديموغرافي على حساب شعوب السودان الأصلية بمافي ذلك سكان دولة تشاد وافريقيا الوسطى.
أدناه إقتباس من ملاحظات الصادق المهدي الفكرية والتاريخية حول السودان في عنوان «الهوية السودانيـة بين التسبيك والتفكيك التي نشرت الخميس، ١٩ يونيو/ حزيران ٢٠١٤ في موقع «الجنجويد» وملف تسليح القبائل العربية | الإمام الصادق المهدي (alsadigalmahdi.com): ” تقدم الإخوة في هيئة القيادة مرة أخرى بطلب لمساعدتهم في حث المواطنين على الالتحاق بالقوات المسلحة لدعمها بالرجال… ولسد النقص الناجم عن عدم رغبة الموطنين في التجنيد أصدرت مرسوماً بتكوين لجنة من أحزاب الأمة والقومي والاتحادي الديموقراطي والجبهة الإسلامية القومية لوضع قانون تنشأ بموجبه قوات للدفاع الشعبي تحت إمرة القوات المسلحة، ولكن للأسف قام انقلاب حزيران 1989 قبل أن تنتهي اللجنة من إجراءاتها، وقامت الجبهة الإسلامية القومية بسرقة الفكرة وتنفيذ المشروع بطريقة جعلت من قوات الدفاع الشعبي قوات موازية للقوات المسلحة وليست تابعة لها. هذا تنفيذ خاطئ لفكرة صائبة.” إنتهى الإقتباس.
إذاً، أن القوات المسلحة السودانية لا سيما قادتها هم من حكموا السودان لأطول فترات الحكم بإنقلابات عسكرية بعد إستقلاله عام 1956 بجانب الأحزاب التقليدية العشائرية الدينية وغيرها من أحزاب قادة المركز الذين يتقاسمون ولاء ضباط الجيش لتنفيذ الإنقلابات. إن لجنرالات الجيش وأحزاب المركز لديهم مسؤولية كبيرة فيما وصل إليها السودان من الظلم والتهميش والإقصاء والأسلمة والتعريب والنهب والحرق والإغتصاب والإبادة الجماعية والتطهيرالعرقي التي يعيشها السودانيون اليوم.
تعتبر حروب المركزعلى الهامش جزءا لا يتجزء من تنفيذ معاهدة البقط بين مملكة المقرة النوبية السودانية والدولة الإسلامية العربية الغازية وأن خطاب التجمع العربي (القريش 1 و2… إلخ) ليس إلا أحد الملاحق لمعاهدة البقط التي حملت في جوهر أفكار قادتها إستعمار إفريقيا وإنسانها ليس نشراَ للدين الإسلامي الحنيف بل من أجل الهيمنة الإقتصادية والهوية والتعريب والتغيير الديموغرافي.
إن العرب الرحل السودانيين وعرب الشتات الأجانب الذين عملوا ضمن قوات المراحيل، الجنجويد، حرس الحدود والدعم السريع لمساندة القوات المسلحة السودانية لإخماد الثورات المدنية والمسلحة في جنوب السودان سابقا وفي أقاليم جبال النوبة، النيل الأزرق وإقليم دارفوروأقاليم أخرى، كانوا ولا يزالون أدوات لحكام المركز والقومية العربية، لأنهم ببساطة، ينفذون خطط ومشاريع وضعها كما يسمونها الجنجويد دولة 56 في حربهم ضد الشعوب السودانية في مختلف الأقاليم خدمةَ لأجندة إقليمية ليس لها صلة بالوطنية والديموقراطية ونهضة السودان.
إذا،ً هل تَعُد حروب المركزعلى الهامش هدفه الهيمنة والتغيير الديموغرافي أم تفكيك السودان؟ يتبع 2-5…