السودان في مستنقع العباسيون الجدد (الجلابة والجنجويد)… بقلم/ N̰âgû Sasaborno N̰âgû Jammba
منذ اندلاع الحرب الأخير من رأس الافعى بالخرطوم التي دمرت المدن والقرى بأكملها وهجرت الملايين وهي إمتداد للحروب قديمة ومتجددة في السودان إبان الإستقلال الشكلي في يناير 1956.
فالشاهد للجرائم البشعة التي تمارسها الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع ضد المدنيين العزل خلال صراعهما الفوقي منذ 15 أبريل 2023 في كل مدينة تمت اجتاحها وطريقة التي يتم فيها إذلال المواطنين الأبرياء من الطرفين( دفن الناس إحياء وقطع الرؤس والتلذذ الأطفال بالجثث وذبح المواطنين والقسوم مثل الشاة تلازمها التكبيرات والتهليلات وفي حضور الأطفال دون أن يشعروا بتأنيب الضمير أو الخوف ؛)
الكاشف ان أغلب من يمارسون تلك الأفعال هم مجموعات العربية او من المستعربين، حيث شاهدنا على رغم أن جماعات الحركات المسلحة التي تقاتل مع الجيش ضد الدعم السريع أسرت عشرات من جنود الدعم السريع وايضآ جنود من الأفارقة يقاتلون مع الطرفين ولكنهم لن يظهروا تلك الوحشية بطريقة شخصية فقد أظهروا معاملة إنسانية والتزام بقانون الحرب وقواعد الإشتباك، فالسؤال من أين أتت تلك الوحشية اللإنسانية بصورة يستغرب الناس في كل حدث يحدث ؟
شاهد السودانيين مظاهر أكثر وضوحا في فيديو ظهر صبي من الدعامة يقبض رجل قدر والده في لحيته ويصوره للعامة ؛ وايضآ رأينا صبي يذل امرأة في عمر والدتها وهو ينعتها بألفاظ نابية مثل ( شرmوتة ؛) دون أن يشعر بأنه ارتكب جريمة!
هذه المشاهد وغيرها من الأعمال الوحشية لا يمكن فهم بنية ممارساتها ومصدر مشروعيتها إلا بربطها ببنية الثقافة العربية الإسلامية الرعوية وتاريخ العرب القائمة على الاستعلاء العرقي والتشدد الأبوي والإستبداد لأن تلك الممارسات تتناقض جوهريا ببنية الإنسان الإفريقي السوداني المتسامح العمومي.
فالتاريخ الدولة العباسية التي بدأت عام 132 هـ/750م، واستمرت أكثر من خمسة قرون، حتى قضى عليها المغول عام 656 هـ/1258م يكشف صورة تكون مطابقة عما يحدث الآن في السودان، فكأن المغول هم الحسنة الوحيدة الذي أوقفت تلك الوحشية بشكل ارتدادي بعد كانت تسيل الدم والدموع بين ابناء العمومة؛
يذكر الطبري في تاريخه أن أبا مسلم الخراساني، صاحب الدعوة العباسية في خراسان، أعدم نحو ستمائة ألف، بين رجل وامرأة وغلام، بينما يذكر اليعقوبي في تاريخه، أنه قتل مائة ألف؛
اما اليعقوبي يورد أيضا أن زعيم الدعوة العباسية قبل ظهورها، إبراهيم الإمام، كان قد كتب إلى الخراساني بقتل أي غلام يبلغ خمسة أشبار إذا شك في ولائه.
رغم هذا، حين استولى العباسيون على الحكم، أعلنوا على لسان خليفتهم الأول، أبو العباس السفاح، أنهم حاربوا الأمويين لسوء سيرتهم وخرقهم بالناس وإذلالهم واستئثارهم بالفيء والمغانم!
للسفاح حكاية شنيعة حين استخلافه، إذ أمر عمه، عبد الله بن علي، بنبش قبور خلفاء بني أمية وإخراج رفاتهم وجلدهم وصلبهم وحرقهم أو حرق ما بقي منهم ونثر رمادهم في الريح وأجبر للمواطني العراق ومدنها الحضور لمشاهدة نثر رماد الأمويين ووعد المواطنين بأن حكام بنية الأمية سوف لن يحضروا حتى يوم المعشر بعد نثر رمادهم وكان الخيول تطلق بسرعة في الصحراء لنثر رفات رماد كي تكون مشتت في أماكن متباعدة لا تتجمع حتى أبد الآبدين!
هؤلاء من تم نثر رفاتهم بعد حرقها هم صحابة محمد واقرباءه وأبناء عمومة بني أمية !
فإذا كان فعل العباسيون وهم في صدر الإسلام باهاليهم وأبناء اعمامهم بتلك الوحشية فكيف تتوقعون أن يحسنوا دماء السودانين السود!
أن هذا الأعمال الوحشية التي ترتكب في السودان من قبل العباسيون السودانين لا يمكن فهمها خارج معادلة العربية الإسلامية الرعوية وان طرق فطامها وإيقاف تمددها بحاجة إلى وعي بخطورة تلك البنية وعمل بالجدية من شعوب الأفريقية والإنسانية للوضع حد لها بدلآ من البكاء وترديد دعوات للرب دون فعل يوازي المرحلة.
وان صناعة المستقبل والسلام في بلادنا تبدأ بهزيمة بنية الدولة العربية الإسلامية واتيان بالدولة العلمانية المتسامحة ملتزمة بالقانون وبإرادة الشعوب السودانية وتدير التعدد والتنوع دون إكراه.
لذا إيقاف الماساة الذي يعيشه السودانين بحاجة لتوطين النظام العلماني الديمقراطي تمهد الطريق امن للجميع والتي تبدأ بقراءة نقدية للتربية الطفل السوداني الرسمي الإسلاموعروبية التي اوصلتنا إلى هذا السلوك العدواني.
ولابد أن تكون أساس تربية الطفل في السودان الجديد بنبذ التعصب وتعزيز السلام وذلك باحترام الذات-إحترام الأهل والأصدقاء والمجتمعات- واحترام الآخرين في ثقافتهم وتواريخهم- والتي تكون حجر أساسه في التعليم القائمة عل حب العمل وتنمية الخيال والمواهب وروح الإكتشاف والعطاء للأهل والوطن والإنسانية في كل ما من شأنه أن يعلّي من قيم الحق والخير والجمال،وتكريس ثقافة التسامح الذي تعود جذورها التاريخي الثقافي بالسودان الكوشي.
وان لم يحدث ذلك سيطول بكاء السودانين ومشاهدة المناظر العباسية الجلابية والجنجويدية طويلآ ولن يسلم منه أحد حتى الجلابة والجنجويد.
18 يناير 2025