بيان ناري: موسى هلال يزور التاريخ والمساليت ليسوا وافدين إلى السودان بل أصحاب سلطنة وأرض وتاريخ
بسم الله الرحمن الرحيم
اتحاد دار مساليت
الأمانة الإعلامية:
بيان ناري: موسى هلال يزور التاريخ والمساليت ليسوا وافدين إلى السودان بل أصحاب سلطنة وأرض وتاريخ.
تابع اتحاد دار مساليت المقطع المتداول للسيد موسى هلال، الذي ادعى فيه أن شعب المساليت من القبائل الوافدة
إلى السودان، وأن وجوده في السودان ارتبط بالحروب والمجاعات التي شهدتها المنطقة في الحقب الماضية.
وإزاء هذه التصريحات، فإن اتحاد دار مساليت يقولها بوضوح لا لبس فيه:
إن ما ورد على لسان موسى هلال ليس قراءة للتاريخ، وإنما تزوير للتاريخ ومحاولة بائسة لإعادة إنتاج خطاب يستهدف
وجود شعب كامل وينكر حقائق موثقة لا يستطيع أي خطاب سياسي محوها.
ونحن لا نرد على موسى هلال بالروايات الشفوية أو بالأمنيات، وإنما نضع أمامه وأمام الرأي العام التاريخ الموثق
والوقائع التي سجلتها المصادر والوثائق والدراسات الأكاديمية.
أولاً:
قبل أن تتحدث عن “الوافدين”… أخبر الناس أين كانت سلطنة دار مساليت؟ التاريخ الموثق يتحدث عن سلطنة دار
مساليت باعتبارها كياناً سياسياً قائماً في المنطقة الحدودية بين دارفور ووداي، وقد تناول المؤرخون تاريخ السلطنة
عن تاريخ Lidwien Kapteijns بصورة مستقلة، ومن أبرز الدراسات الأكاديمية في هذا المجال كتاب المؤرخة
سلطنة المساليت بين عامي 1870 و 1930 ، اعتماداً على الأرشيفات السودانية والبريطانية والفرنسية ومصادر ميدانية.
فإذا كان المساليت – كما يدعي موسى هلال – “وافدين” إلى السودان بسبب المجاعة والحرب، فكيف قامت لهم
سلطنة وكيان سياسي وأرض وسلاطين ونظام حكم قبل أن تُرسم الحدود الحديثة بين السودان وتشاد؟
هل كانت المجاعة تملك سلاطيناً؟
هل كانت الهجرة تنشئ سلطنة؟
هل كان اللاجئون يؤسسون كياناً سياسياً مستقراً ويخوضون الحروب دفاعاً عن أرضهم؟التاريخ يقول غير ذلك تماماً.
ثانياً:
المساليت واجهوا فرنسا بالسلاح دفاعاً عن دارهم في عام 1910 م، واجهت سلطنة دار مساليت التوسع الاستعماري
الفرنسي القادم من جهة تشاد.
وتسجل المصادر التاريخية أن قوات المساليت خاضت معركتين كبيرتين ضد الفرنسيين عام 1910 ، في كِرِدنق
وداروتي، وألحقت بالقوات الفرنسية خسائر جسيمة، وقُتل في معركة داروتي قائد فرنسي وعدد من جنوده. كما توثق
الدراسة التاريخية لسلطنة المساليت أن عام 1910 كان عاماً من القتال المستمر ضد الجيش الفرنسي الذي مُني
بخسائر كبيرة. أوقفت التوسع الفرنسي شرقاً ومنعت إدماج دار مساليت في تشاد الخاضعة للاستعمار الفرنسي آنذاك.
وهنا نسأل موسى هلال سؤالاً بسيطاً:
إذا كان المساليت “وافدين” كما تزعم، فمن أين جاءت لهم الأرض التي دافعوا عنها؟
ولماذا قاتلوا القوات الفرنسية القادمة من جهة تشاد دفاعاً عن دار مساليت؟
الوافد يدافع عن أرض وصل إليها حديثاً، أما صاحب الأرض فيقاتل دفاعاً عن أرضه.والتاريخ سجّل من كان يقاتل
دفاعاً عن دار مساليت.
ثالثاً:
وجود المساليت في تشاد لا يعني أنهم “وافدون” إلى السودان وهنا يقع الخلط المتعمد في رواية موسى هلال إن منطقة السودان وتشاد الحالية كانت قبل ترسيم الحدود الدولية الحديثة فضاءً
. متصلاً، وكانت هناك سلطنات ومجتمعات وطرق تجارة وعلاقات اجتماعية وقبلية عابرة للحدود
. ولذلك فإن وجود المساليت على جانبي الحدود الحالية لا يعني أن أحد الطرفين وافد إلى الآخر
بل إن الدراسات تشير إلى أن منطقة دار مساليت كانت منطقة حدودية تاريخية بين دارفور
. ووداي، وأنها أصبحت لاحقاً جزءاً من السودان بعد ترتيبات سياسية وحدودية استعمارية
وعليه، فإن استخدام الحدود الحديثة للقول إن المساليت “جاؤوا من تشاد إلى السودان” هو تزوير
. للتسلسل التاريخي وقلب للوقائع
رابعاً:
عام 1922 لا يعني أن المساليت هاجروا إلى السودان وهذه نقطة نضعها أمام الرأي العام بوضوح:
دار مساليت أُدمجت رسمياً في السودان الأنجلو-مصري عام 1922 بعد ترتيبات حدودية بين
. بريطانيا وفرنسا
وهذا يعني أن الإقليم السياسي لدار مساليت أصبح جزءاً من السودان الحديث في ذلك التاريخ؛
لكنه لا يعني بأي حال أن شعب المساليت هاجر من تشاد إلى السودان في عام 1922 أو قبله . بسبب المجاعة
:هناك فرق هائل بين
تاريخ ترسيم الحدود وضم الإقليم إلى دولة حديثة وبين :تاريخ وجود السكان في أرضهم. ومن يحاول
. الخلط بين الاثنين إما أنه يجهل التاريخ أو يتعمد تضليله
خامساً:
دار مساليت لم تكن فراغاً جغرافياً ينتظر من يأتي إليها قبل أن تصبح الحدود الدولية كما نعرفها
اليوم، كانت المنطقة مأهولة بالمجتمعات المحلية، وكانت لها سلطاتها وكياناتها السياسية وعلاقاتها
.مع دارفور ووداي
والدراسة التاريخية المتخصصة لسلطنة المساليت توثق تاريخ هذا الكيان السياسي منذ القرن
التاسع عشر، وتتناول علاقاته بالقوى المجاورة، بما فيها دارفور ووداي والحركة المهدية والقوى
. الاستعمارية الفرنسية والبريطانية
. فليبحث موسى هلال عن تاريخ دار مساليت قبل أن يبحث عن رواية تخدم خطابه السياسي
سادساً:
من الذي كان يحمي دار مساليت عندما كان الاستعمار يطرق أبوابها؟ حين تقدمت القوات الفرنسية
. شرقاً، لم يكن المساليت ينتظرون من أحد أن يمنحهم أرضاً أو هوية
. لقد واجهوا القوات الفرنسية بالسلاح
وكانت معارك عام 1910 م جزءاً من مقاومة مسلحة حقيقية للتوسع الاستعماري، وقد وثقتها
. المصادر التاريخية الفرنسية والبريطانية والسودانية
. هذا تاريخ لا يستطيع موسى هلال، ولا غيره، أن يمحوه بمقطع فيديو
سابعاً:
إلى موسى هلال… لا تخلط بين التاريخ وخطاب الحرب
إن اتحاد دار مساليت يرفض رفضاً قاطعاً محاولة استخدام التاريخ لتصنيف شعب المساليت ك”وافدين” أو التشكيك في
جذورهم ووجودهم في غرب السودان.
ونقول لموسى هلال بوضوح:
المساليت ليسوا بحاجة إلى شهادة منك على سودانيتهم. وليس من حق أي قائد ميليشيا أو أي شخصية سياسية أن تمنح
الشعوب صكوك الانتماء أو تسحبها منها.
التاريخ لا يكتبه موسى هلال والأرض لا تُثبتها الخطب والهوية لا تُنتزع بالمقاطع المصورة.
والحقائق التاريخية لا تُلغى بتكرار الرواية نفسها ألف مرة.
ثامناً:
التاريخ الذي نعرفه… والتاريخ الذي تريد أن تفرضه هناك تاريخ موثق يقول إن:
دار مساليت كانت سلطنة وكياناً سياسياً قائماً في غرب المنطقة السودانية الحالية.للمساليت تاريخ سياسي واجتماعي موثق
سابق على الحدود الدولية الحديثة المساليت واجهوا التوسع الفرنسي عسكرياً عام 1910 م.
وقعت معارك كبرى في كِرِدنق وداروتي ضد القوات الفرنسية. أُدمجت دار مساليت رسمياً في السودان عام 1922 ضمن
ترتيبات سياسية وحدودية معروفة. أما الرواية التي تقول إن شعب المساليت مجرد “وافدين من تشاد بسبب المجاعات
والحروب”، فهي رواية لا تفسر قيام السلطنة، ولا تفسر وجود مؤسساتها السياسية، ولا تفسر مقاومتها العسكرية للقوات
الفرنسية، ولا تصمد أمام الدراسات التاريخية المتخصصة.
تاسعاً: لن نسمح بتزوير تاريخ شعبنا
إن اتحاد دار مساليت يدعو المؤرخين والباحثين والأكاديميين ووسائل الإعلام السودانية إلى التعامل مع هذه القضية باعتبارها
قضية تاريخ وهوية وخطاب عام، لا مجرد سجال عابر على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما ندعو السيد موسى هلال، إن كان واثقاً من روايته، إلى تقديم مصدر تاريخي موثق واحد يثبت أن شعب المساليت هاجر
إلى السودان نتيجة المجاعات والحروب في الفترة التي يدعيها. ولنقبل منه أن يضع الوثيقة أمام الوثيقة، والمصدر أمام
المصدر، والتاريخ أمام التاريخ. أما إطلاق الادعاءات بلا مصادر، فلن يحولها إلى حقيقة.
كلمتنا الأخيرة:
يا موسى هلال دار مساليت ليست صفحة بيضاء حتى تكتب عليها ما تشاء .والمساليت ليسوا وافدين تنتظرون منهم إثبات
أحقيتهم في أرضهم.
هذه أرض لها تاريخ، وهذا شعب له تاريخ، وهذه سلطنة سجلتها الوثائق، وهذه معارك سجلها التاريخ، وهذه حدود تشكلت عبر
اتفاقات وصراعات دولية، وليست نتيجة موجة نزوح كما تحاول تصويرها.
فإن كنت تريد الحديث عن التاريخ، فتعال إلى التاريخ.
وإن كنت تريد الحديث عن السياسة، فتعال إلى السياسة.
أما أن تستخدم السياسة لتزوير التاريخ، فلن نقبل بذلك.
لقد حاولت البنادق أن تمحو دار مساليت، فلم تستطع.
وحاولت الحروب أن تقتلع شعب المساليت، فلم تستطع.
واليوم تأتي محاولات تزوير التاريخ، ولن تنجح هي الأخرى.شعب المساليت ليس وافداً في وطنه.
ودار مساليت ليست أرضاً بلا أصحاب.
وتاريخ المساليت ليس ملكاً لموسى هلال حتى يعيد كتابته وفقاً لروايته.
ومن أراد أن يناقش تاريخ المساليت، فليفتح كتب التاريخ والوثائق أولاً، ثم ليتحدث.
عاشت دار مساليت.
عاش شعب المساليت الصامد وعاش السودان وطناً لكل شعوبه ومكوناته.
الأمانة الإعلامية
السبت/ 8 اغسطس 2026 م